الشيخ أحمد أمين الشيرازي

28

البليغ في المعاني والبيان والبديع

التّنزيل : ( ونفس وما سوّاها * فَألهمها فُجورها وتقواها ) ( 1 ) ، ( ذكر رحمة ربّكَ عبده زكريّا ) ( 2 ) ، ( مِثلَ دَأبِ قومِ نوح ) ( 3 ) . فصاحة المتكلّم هي " ملكة يقتدر بها على التّعبير عن المقصود بلفظ فصيح " . و " المَلَكةُ " كيفيّة راسخة في النّفسِ . ففي قولنا " يقتدر " إشعار بانّه يسمّى فصيحاً إذا وُجدَ فيه تلكَ المَلَكة سواء وجد التّعبير أو لم يوجد وقلنا " بلفظ فصيح " ليعمّ المفرد والمركّب . أمّا المركّب فظاهر ، وأمّا المفرد فكما تقول عند التَّعداد " دارٌ ، غلامٌ ، جاريةٌ ، ثوبٌ ، بساطٌ " وغير ذلك . بلاغة الكلام وهي مطابقة الكلام لمقتضى الحال مَعَ فصاحته . والحال هو الأمر الدّاعي للمتكلّم إلى أن يعتبر مع الكلام الّذي يُؤدّى به أصل المراد خصوصيّة ما وهذه الخصوصيّة مقتضى الحال أو اعتبار المناسب ، مثلا كون المخاطب منكراً للحكم حال يقتضي تأكيد الحكم ، والتّأكيد مقتضى الحال ، وقولك له " إنّ زيداً في الدّار " مؤكّداً ب‍ " أنَّ " كلام مطابق لمقتضى الحال أو كون المخاطب ذكيّاً حال يقتضي إيجاز العبارة ، فذكاء المخاطب حال ومقام ، والايجاز مقتضى الحال ، وكلامنا الموجز كلام مطابق لمقتضى الحال ، ومقتضى الحال مختلف لأنَّ مقامات الكلام متفاوتة إذ اعتبار اللاّئق بهذا المقام يغاير الاعتبار اللاّئق بذلكَ ، وهذا عين تفاوت مقتضيات الأحوال لأنّ التّفاوت بين الحال والمقام إنّما هو بحسب الاعتبار وهو أنّه يتوهّم في الحال كونه زماناً لورود الكلام فيه وفي المقام كونه محلاّ له .

--> ( 1 ) الشمس ( 91 ) الآية 6 و 7 . ( 2 ) مريم ( 19 ) الآية 2 . ( 3 ) غافر ( 40 ) الآية 31 .